مدونتي
تجربتي مع الويكي والمدونة

لماذا نحن متشددون ؟

 
 لماذا نحن متشددون     
 
 
 
أكتب هذا الموضوع لا لأقول بأنني معتدلة , فأنا أكثر من يعرف كيف تفور دمائي عندما أقرأ
رأيا يخالفني - وانما لأفهم لماذا أغضب ؟ وما الذي  يحدث حين أغضب ؟ وكيف أستطيع أن
أحد من أضرار هذه المشكلة ما أمكنني السيطرة عليها
 

.
ان للعقل وسائل شتى يستخدمها لتشويه الفكرة , والباسها طبقات متعددة من التمثيل والافتراض , وربطها بوجود شرط أو بعدمه , حتى يعميها عن نظرك , ويسبب لك اختلاطا حين تحكم عليها , لذلك فان الفلسفة غالبا ما تعمد الى تجريد الفكرة وتفكيكها , ي يتم فحصها بدقة وموضوعية .
لماذا أغضب حين  يخبرني أحدهم أن الكلام اللذي أقوله غير صحيح  ؟
لماذا يفور الدم في عروقنا حينما يقول لنا  شيعي : ان معاوية مجرم ؟ أو حين يقول لنا سني : ان الحسين كان طالب ملك ؟
لماذا نغضب حين يخبرنا أحدهم أنه لا وجود لله ؟
 

 
 
صاحب الفكرة يعتقد بصحتها , ولذلك فان انكار شخص اخر لها لا يعني شيئا طالما لم يشك هو بها , هل يضر الله أن ينكر أحد وجوده ما دام موجودا ؟
هل سيتململ الحسين في قبره عندما يقول أحدهم انه طالب ملك ؟
هل سيسود وجه معاوية لأن أحدهم نعته بالاجرام ؟
 
 
الاجابة العقلية تصرخ : لا
 
اذن لماذا نغضب ؟
 
اننا حين نغضب لا نفعل ذلك في سبيل مبادئنا  ودفاعا عن مقدساتنا كما تعودنا وأحببنا أن نقول دائما , فنحن نعلم يقيينا أن ارأي الاخر لن ينقص شيئا من ذات ما نعتقده ما دمنا معتقدين به ...
 

 
 
اننا حين نغضب نفعل ذلك دفاعا عن ذواتنا , متبعين غرائزنا الأولية  : ( حارب او أهرب ) ... والعقل يلعب لعبته بكفاءة متناهية ليوهمنا أننا نغضب دفاعا عن ذات الفكرة لا عن أنفسنا .
 
أهم ما يشكل الذات الانسانية هو أفكارها .
الايمان , الأفكار , المعتقدات , القناعات .. هي أكثر أهمية عند العقل من اليد والقدم والذراع   
   هي أقرب الى الفهم عنده , هي أكثر أهمية في تشكيل الذات .
لذا فان أي اعتداء عليها , أي محاولة للتشكيك بها , يفهمها العقل مباشرة على أنها اعتداء على ذاته , مسألة حياة وبقاء , حارب أو أهرب .
 
تخيل شخصا بنى قناعاته وطريقة حياته وشكل أخلاقياته تبعا لفلسفة نيتشة ...
ثم جاء من أرشده الى خطأ منهجي في فلسفة نيتشه , يسقط بسقوطه  جميع ما بنى من قناعات ومبادئ وأخلاقيات ..
انه يرى أفكاره تتداعى قبل أن يفهم لماذا تداعت , جسده يرسل اشارات انذار لجهازه السمبثاوي العصبي :
" ذاتك مهددة ... مسألة موت أو حياة .. حارب أو أهرب "
 

 
 
تخيل من قضى حياته مؤمنا بالله , متعبدا في المسجد , مواظبا على صلاته وقيامه , مطلقا لحيته , مقصرا ثوبه ... ثم يأتي من يخبره أن الله غير موجود  أصلا
حياته سقطت , أعماله ذهبت , لحيته اطلقت لغير سبب ... هو يعلم أن حديث مخالفه لن يضر الله شيئا , فهذا ما يؤمن به أساسا ..
ولكن ذاته مهددة , حياته مهددة , كيانه مهدد ..
 
اذا كانت فكرتي مهددة فهذا يعني أنها غير صحيحة , لن أثبت صحة فكرتي بغضبي .
القوة الفارضة للحقيقة هي أول خطوة في انكارها , الغضب والتعصب ردتا فعل دفاعيتان , نعلم ضررهما عقليا , ولذا وجب أن نجد حلولا للتخلص منهما أو السيطرة عليهما .
 
ولكن , هل سيكون وعينا بمسبب وباعث هذا التعصب سببا في السيطرة عليه ؟
 
لا أظن , فالعقل كما أسلفت , يتفنن في تضليل وتشويه الفكرة , ويرغمك على اتباع السبيل اللذي ارتضاه للفكرة تحت وطأة الزمن التفاعلي القصير الذي وضعك فيه , وكيميائيات الحماية اللتي نفثها في دمك  
 

 
 
اذا كان اختلاف الاخر معي لن يضر الذات اللتي تعالجها فكرتي في شيء ... فلماذا أغضب ؟
لماذا لا أسمع منه ويسمع مني .. أناقشه ويناقشني ... ثم أبتسم لالحاده ... ويبتسم لايماني ؟
 

(3) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 25 ديسمبر, 2006 05:10 م , من قبل marwajazmawi
من فلسطين

إيماننا بالاشياء يفقدنا السيطره على اعصابنا عندما نجد هذه الاشياء تنهار وتأخذ معنى وشكل مختلف , ومن الذي يريد تغييرها ؟؟ انسان بسيط عادي , لهذا يزيد غضبنا ...


اضيف في 26 ديسمبر, 2006 02:49 م , من قبل kanarlail
من فلسطين

عزيزتي مروة
نجد أنفسنا في أحيان كثيرة , ندافع عن أنفسنا , وعن كرامتنا بعيدا عن الفكرة اللتي نحملها , لذلك غالبا ما ننزلق نحو التطرف في أقوالنا وحتى أفعالنا .

أشكرك عزيزتي لمرورك ,
تحياتي لك


اضيف في 26 ديسمبر, 2006 02:51 م , من قبل kanarlail
من فلسطين

أتساءل
هل التطرف والتشدد اختفى من مجتمعنا , لدرجة أن يترك هذا الموضوع وحيدا هكذا ؟

أتوقع من أصحاب الفكر تفاعلا أكثر مع الموضوع .




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية